أزرع حب
أجني حب
لكل كره
أرمي حب
الطيبة فطرة
نية حلوة
الدنيا ربيع
ورد ورد
النحل لا يلدغ
النحل يعني عسل
سليم النية
الكراهية فوق الإحتمال
دموعي تنزل لكل ضعيف
القوي محتاج الشفقة
لو حتى السكين في ظهري نفذ
لو حتى الخيانة مقصودة
معذور صاحبها
محتاج شفقة و حب
كرهه عقاب فوق الإحتمال
كرهه طلب مستحيل محال
إنتقامي عجز
و سلامة النية إنتصار
فليعم السلام
ضحكة بلهاء
سلام
ضربة هزء في الظهر
ضحكة بلهاء
في بهاء
فليعم السلام
***
(( عماد ... سلفني عشرة جنيهات ))
(( ليس معي سوى خمسة جنيهات ، تأخذهم ؟ ))
يشد ورقة الخمس جنيهات من يد عماد و يمضي ، تاركاً إياه جالساً على كرسيه في حجرة العمال في مدرسة الشهيد الثانوية بنات ، منكفئ على فخذيه سانداً ذراعيه عليهما ناظراً لراحتيه المتشققتين ، يشعر بألمهما و لكنه لا يملك أن يشتري بعض من الفازلين ليسدا تلك الشقوق التي تسيل دم في بعض الأحيان ، يعلم أن زميله لن يسدد له الخمسة جنيهات كالمرات السابقة ، فتقريباً يأخذ منه خمسين جنيهاً كل شهر و لا يسأله أن يردهم ، فقد يكون في حاجة إلى تلك النقود و لا يملك سدادها ، و الإحراج ليس من عادته ، فليأخذ ما يشاء ، فخير يحصده خير ، و حب يحصده حب ، و العوض على الله ...
يقوم من مجلسه و يشد بنطاله لفوق كي لا يقع و لكنه بالكاد يمسك بخصره ، لولا البلوفر الصوف الذي يرتديه و يستخدم طرفه كحشوة للبنطال يثني طرفه ليصبح طبقتين فوق بعضهما فيمنعان البنطال من السقوط ، و لكن ذلك لم يمنع أن تنبعج تضاريس جسده و يظهر على نحو غريب يدعو للشفقة أو الهزء ، يناديه مراقب الدور ليأتي لأحد الفصول ليصلح أحد الدكاك ، يدخل الفصل و لكنه بحركة عفوية يعدل من حشوة بنطاله و هو يسأل المدرس عن الدكة المكسورة ، فتنفجر الضحكات في الفصل كأنها طوفان لا يرحم ، و لكنه نظر إليهن بإبتسامة يرى فيهن بناته اللاتي كانوا ليدعونه أبانا لو تزوج منذ عمر طويل ، فتهدأ سريرته و يتحرك في هدوء نحو الدكة و يبدأ في إصلاحها ، و لكن إحداهن تصر على السخرية منه ، و تقول (( أعدل بنطالك يا عمدة )) ينظر لها في نظرة إستغاثة الستر كي تتوقف عن السخرية ، فتقول
(( لماذا تنظر إليّ هكذا ؟! )) و تبدأ في الصراخ (( متحرش )) و تنهال الطالبات عليه بالضرب بلا سبب ، يخرج بعد دقائق من الفصل مشرح الوجه و منسل الثياب ، و يبكي ، يجلس على الأرض في ساحة المدرسة ، و يضغط على رأسه براحتيه و يبكي كالطفل المعاقب ، تمر ساعة و يأتي أحد الصحفيين للمدرسة و يبحث عن المتحرش ، ليجد عماد جالساً في مكانه لا يتحرك ، يناديه و يدعوه للوقوف أمام الكاميرا ، و يسأله عن الذي حدث و من نسل ثيابه و شرح و جهه ..
(( كلهن بناتي ، أنا مسامحهم ، لكن لن أدخل فصل فيه بنات بعد اليوم ))
يلح عليه الصحفي أن يفسر ما حدث و لكنه يمتنع عن الكلام ، و مع إصراره في الضغط عليه ليتكلم ، نطق عماد
(( عماد يحب كل الناس ، كل الناس حلوين ))
و ينكفئ على ركبتيه و يعتصر رأسه بقبضتيه و يبكي في صمت و جسمه يتهزهز ، فيتركه الصحفي و يمضي ...
ينتهي اليوم الدراسي و يختفي الجميع من ساحة المدرسة ، و تبدأ الشمس في المغيب ، يخرج أمام باب المدرسة و يستند إلى بابها الحديدي ، ينتظر حتى يسود الظلام فيداري جسده المشرح و ثيابه المنسلة ...
يسود الظلام فيتحرك نحو حجرته التي يقطن فيها ، يدخل و يخلع ثيابه المنسلة و يبقي على البلوفر ، و يذهب إلى الحوض ، يتوضأ و لا ينظر للمرآة ، يرتدي جلبابه الواسع ، و يفرش سجادة الصلاة و يبدأ في صلاته ...
يبكي مع الله أكبر فيشعر بذلته ، يبكي مع بسم الله فيشعر بنسيانه لذكر الله ، يبكي مع الحمد لله رب العلمين فيشعر بتقصيره في حمد الرب على السراء و الضراء ، يبكي مع كل آية و كل تسبيحة و كل حركة في صلاته و يصل إلى سجوده الأخير ، حيث الدعاء و التصافي و السلام ...
(( يا رب رحمتك ، و من لي سواك ، حب الناس شرحني و حبك باقي ليوم الدين ، يا رب لك شر توبة فأرزق عبادك التوبة ، و يا رب لك حب حصاد و لكل نار كراهية مطر يطفئها ، يا رب و من لي سواك ، أنا مسامح الكل فسامحهم ، أنا بحب الكل فحبهم ، أنا رامي همومي بين يديك فحاميني و ساندني و واسيني ))
...
يطرق أحدهم الباب ، فينتهي من صلاته و يقم ليفتح الباب ، ليجده صاحب المنزل
(( لو كنت عائز تعيش هنا ، فلازم تنظف السطح كل يوم ، و أنا شايف أن السطح كما هو ! ))
(( أمرك يا حاج ))
يقوم على لحم بطنه و يدلف نحو سطح البيت و يبدأ في تنظيفه من فضلات الدجاج و البط ، يبدأ باستخدام سكين المعجون ليزيل الزبل ، ثم يمسك بالمقشة و يتأكد من إزالة كل تلك الأسواخ ، ثم يأتي بخرطوم من الدور الأرضي و يصعد مرة أخرى للسطح ، و يوصله بصنبور خزان المياه ، و يبدأ في تنظيف السطح مستخدماً الماء ، ثم بالمساحة يعود السطح نظيفاً كما كان على أصله ...
ينتهي و قد أنهكه التعب ، يصعد إليه صاحب البيت من جديد و يقول له
(( تكرر هذا العمل كل أسبوع و إلا لن يكون لك مكان في بيتي ))
(( أمرك يا حاج ))
...
يقرفص مستنداً لحائط حجرته الخارجي ناظراً نحو القمر ، و تحوطه أصوات الدجاج و البط ، و يقول ما أجمل هذا الكون ، سبحان الله .
(( ليس معي سوى خمسة جنيهات ، تأخذهم ؟ ))
يشد ورقة الخمس جنيهات من يد عماد و يمضي ، تاركاً إياه جالساً على كرسيه في حجرة العمال في مدرسة الشهيد الثانوية بنات ، منكفئ على فخذيه سانداً ذراعيه عليهما ناظراً لراحتيه المتشققتين ، يشعر بألمهما و لكنه لا يملك أن يشتري بعض من الفازلين ليسدا تلك الشقوق التي تسيل دم في بعض الأحيان ، يعلم أن زميله لن يسدد له الخمسة جنيهات كالمرات السابقة ، فتقريباً يأخذ منه خمسين جنيهاً كل شهر و لا يسأله أن يردهم ، فقد يكون في حاجة إلى تلك النقود و لا يملك سدادها ، و الإحراج ليس من عادته ، فليأخذ ما يشاء ، فخير يحصده خير ، و حب يحصده حب ، و العوض على الله ...
يقوم من مجلسه و يشد بنطاله لفوق كي لا يقع و لكنه بالكاد يمسك بخصره ، لولا البلوفر الصوف الذي يرتديه و يستخدم طرفه كحشوة للبنطال يثني طرفه ليصبح طبقتين فوق بعضهما فيمنعان البنطال من السقوط ، و لكن ذلك لم يمنع أن تنبعج تضاريس جسده و يظهر على نحو غريب يدعو للشفقة أو الهزء ، يناديه مراقب الدور ليأتي لأحد الفصول ليصلح أحد الدكاك ، يدخل الفصل و لكنه بحركة عفوية يعدل من حشوة بنطاله و هو يسأل المدرس عن الدكة المكسورة ، فتنفجر الضحكات في الفصل كأنها طوفان لا يرحم ، و لكنه نظر إليهن بإبتسامة يرى فيهن بناته اللاتي كانوا ليدعونه أبانا لو تزوج منذ عمر طويل ، فتهدأ سريرته و يتحرك في هدوء نحو الدكة و يبدأ في إصلاحها ، و لكن إحداهن تصر على السخرية منه ، و تقول (( أعدل بنطالك يا عمدة )) ينظر لها في نظرة إستغاثة الستر كي تتوقف عن السخرية ، فتقول
(( لماذا تنظر إليّ هكذا ؟! )) و تبدأ في الصراخ (( متحرش )) و تنهال الطالبات عليه بالضرب بلا سبب ، يخرج بعد دقائق من الفصل مشرح الوجه و منسل الثياب ، و يبكي ، يجلس على الأرض في ساحة المدرسة ، و يضغط على رأسه براحتيه و يبكي كالطفل المعاقب ، تمر ساعة و يأتي أحد الصحفيين للمدرسة و يبحث عن المتحرش ، ليجد عماد جالساً في مكانه لا يتحرك ، يناديه و يدعوه للوقوف أمام الكاميرا ، و يسأله عن الذي حدث و من نسل ثيابه و شرح و جهه ..
(( كلهن بناتي ، أنا مسامحهم ، لكن لن أدخل فصل فيه بنات بعد اليوم ))
يلح عليه الصحفي أن يفسر ما حدث و لكنه يمتنع عن الكلام ، و مع إصراره في الضغط عليه ليتكلم ، نطق عماد
(( عماد يحب كل الناس ، كل الناس حلوين ))
و ينكفئ على ركبتيه و يعتصر رأسه بقبضتيه و يبكي في صمت و جسمه يتهزهز ، فيتركه الصحفي و يمضي ...
ينتهي اليوم الدراسي و يختفي الجميع من ساحة المدرسة ، و تبدأ الشمس في المغيب ، يخرج أمام باب المدرسة و يستند إلى بابها الحديدي ، ينتظر حتى يسود الظلام فيداري جسده المشرح و ثيابه المنسلة ...
يسود الظلام فيتحرك نحو حجرته التي يقطن فيها ، يدخل و يخلع ثيابه المنسلة و يبقي على البلوفر ، و يذهب إلى الحوض ، يتوضأ و لا ينظر للمرآة ، يرتدي جلبابه الواسع ، و يفرش سجادة الصلاة و يبدأ في صلاته ...
يبكي مع الله أكبر فيشعر بذلته ، يبكي مع بسم الله فيشعر بنسيانه لذكر الله ، يبكي مع الحمد لله رب العلمين فيشعر بتقصيره في حمد الرب على السراء و الضراء ، يبكي مع كل آية و كل تسبيحة و كل حركة في صلاته و يصل إلى سجوده الأخير ، حيث الدعاء و التصافي و السلام ...
(( يا رب رحمتك ، و من لي سواك ، حب الناس شرحني و حبك باقي ليوم الدين ، يا رب لك شر توبة فأرزق عبادك التوبة ، و يا رب لك حب حصاد و لكل نار كراهية مطر يطفئها ، يا رب و من لي سواك ، أنا مسامح الكل فسامحهم ، أنا بحب الكل فحبهم ، أنا رامي همومي بين يديك فحاميني و ساندني و واسيني ))
...
يطرق أحدهم الباب ، فينتهي من صلاته و يقم ليفتح الباب ، ليجده صاحب المنزل
(( لو كنت عائز تعيش هنا ، فلازم تنظف السطح كل يوم ، و أنا شايف أن السطح كما هو ! ))
(( أمرك يا حاج ))
يقوم على لحم بطنه و يدلف نحو سطح البيت و يبدأ في تنظيفه من فضلات الدجاج و البط ، يبدأ باستخدام سكين المعجون ليزيل الزبل ، ثم يمسك بالمقشة و يتأكد من إزالة كل تلك الأسواخ ، ثم يأتي بخرطوم من الدور الأرضي و يصعد مرة أخرى للسطح ، و يوصله بصنبور خزان المياه ، و يبدأ في تنظيف السطح مستخدماً الماء ، ثم بالمساحة يعود السطح نظيفاً كما كان على أصله ...
ينتهي و قد أنهكه التعب ، يصعد إليه صاحب البيت من جديد و يقول له
(( تكرر هذا العمل كل أسبوع و إلا لن يكون لك مكان في بيتي ))
(( أمرك يا حاج ))
...
يقرفص مستنداً لحائط حجرته الخارجي ناظراً نحو القمر ، و تحوطه أصوات الدجاج و البط ، و يقول ما أجمل هذا الكون ، سبحان الله .
تمــــــــــــت
بقلم \ أنس القلا
من مجموعة باب اللوم
لمتابعتي على الفيسبوك
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق