أتظنون بي ظن السكارى
هل اعتراضي كضعف الحيارى ؟
أترمون وسخ الحياة على ظهري ؟
هل بهيمة الأنعام أكون ؟
أسمع و أصمت و أهون
إن طالت أصواتكم الأفق
فكلماتي سابقتكم في الطريق
لا تلوموني فأنا لائم لا مَلُوم
***
ماتت ، أخيراً ماتت ، بعد عمر طويل دججته
بالويلات التي لا تندثر ، خيباتي التي لا تنتهي ، بؤسي الذي لازمني طوال حياتي ،
قضبان سجني التي حاصرتني و لم تنطلِ حيلتي عليها و لم تجدِ ، ذهبت ، فقط ذهبت ، لم
ترفع الراية البيضاء معلنة استسلامها و رحيلها عني ، كأنها كانت ممسكة بتلابيب
جلبابي ثم اختفت ، لم أغمض عيني حتى ، لم ألحظ رحيلها ، كانت اللحظة التي اختفت
فيها كأنها لم تكن ، لم تدر دمعي برحيلها ، كانت هنا ثم لم تعد ، كأنها آثرت ألا
تصيبني بالضجر عندما قررت الرحيل ، على غير عادتها تلك المرة قررت السلام ، السلام
الذي أتى بعد سنين الحرب التي أعلنتها عليّ منذ أول تأوهاتها في فراشي ، كانت
عنيفة غشيمة عفوية ، تشعرني بقلة الحيلة لأنها لا تدري و تحتاج إلى من يوجهها و
لكنها تأبى التوجيه ، كأنها تدري ولا تدري ، كأنها العذراء و قد طال وصالها بالرب
فتعلم ما تدريه عن علم غير علمنا و لا تناقش فيه إنس و لا جان ، ماتت ، أخيراً
ماتت ، طالما أتعبتني و طالما وجهت دفة حياتي على غير ما أريد ، و الآن آن لسفينتي
العصماء أن ترسو على شاطئ جزيرتي ، جزيرتي التي لن تكون وجهتي الأخيرة ، سأعدو نحو
الفيافي و القفار ، سأصعد الجبال و أصلي في كهوف البادية ، سأشرب من بئر النسيان ،
سأسكر من جسد الطبيعة ، سأزهو بوصلي لرب الخلق أجمعين ، سأنطلق في رحلتي الأخيرة
نحو سعادتي ، كنت حبيس أركان جسدها المنتفخ ، كانت حدود حياتي التي لم أجرؤ على
تخطيها ، ماتت ، أخيراً ماتت و بدأت حياتي ، كأني أبعث من جديد لأجرب من جديد و
كأن صفحاتي الماضية قد محيت بإذن إلهي لا يبخل بتمديد عمري عهداً آخر ، سأحيى من
جديد .
...
جالساً على مصبطة بيته الإسمنتية و التي تلتحم في جسد البيت كأنها زائدة قد بلي بها ، مقرفصاً و ناظراً نحو الأفق البعيد بين نخلتيه السامقتين ، يراقب شمس العُصُر التي توشك على المغيب ويتأمل في رحلته التي قد انتظرها ما يربو من خمس عقود من عمره ، عمره الذي قد ختمه بختم الإنتهاء و الإعفاء من المسئولية و أعطى لنفسه إذن كتابي بحياة جديدة ، من اليوم ، من تلك اللحظة ، ينادي على ابنه ليأتيه بكوب الشاي الذي يتناوله بعد الغداء كعادته التي لم تفارقه منذ طفولته و التي ورثها عن أبيه عن جده عن جد جده ، الشاي على المصطبة وقت المغيب (( يا سعد ، الشاي يا سعد ))
يتذكر ماضيه المفتقد ، يتذكر (( بدرية ، سماعة الطبيب ، السفر للمدينة ، البذلة الميري ، البالطو الأبيض ، إحترام العمدة له ، احترام أهل القرية له ، يافطة تحمل إسمه ..... )) أشياء لم تحدث و كانت لتحدث لولا الزمن و أنبيائه الناذرين بالعقاب ، العقاب الذي لازمه حتى اليوم ، حتى ماتت ، أخيراً ماتت ... يبدأ في إعداد خطته ، التي لن تخلو من المتعة ، سيزور سيدنا الحسين ، السيدة نفيسة ، السيدة زينب ، السيد البدوي ، سيزور النبي و الكعبة ، سيصبح الحاج عبد الباسط و سيرزقه هذا بفيض من الإحترام من أبناء قريته ، سيصبح في مكانة الأولياء و الصالحين ، سيتبرك أهل القرية به و سيكون مرحب به في كل مجالس القرية و بيوتها ، ستصيبه الدعوات التي ستخرج من أفواه أهل القرية بالخير الوفير و ستحميه شر الحسد و حقد الحاقدين .
...
لماذا لم يأت هذا الغبي ؟!
(( سعد ، الشاي ))
...
بدرية ، سيدة الحسن ، يتذكرها جيداً كأنها أمامه بضفائرها التي تغطي ظهرها و خصلات شعرها السوداء و عينيها الكحيلة ، يتذكر ابتسامتها ، يتذكر تغني أبوها بحسنها و كرم أخلاقها و حياءها ، هذا الجمال الذي رغبت أن تهبه كله له دون خوف ، و لكن اعتراض أبيه ، الذي فرض عليه أن يتزوج من إبنة عمه ليحمي عائلته من التشتت بعد وفاته ، بدرية التي رفضت الزواج من أي أحد غيره رغم زواجه ، يتذكر كم كان يحتضنها في الغيط و يداعب رقبتها في موضع تلك الحسنة الصغيرة فيها ، يقبلها كأنه يرشف من نهر من العسل ، يشبع نفسه بفيض عشقها ولا يشبع ، يمنيها بالزواج و حين قرر أن يتزوجها فشل ، لم يقو على معارضة أبيه ، و استسلم لرغبته و خذلها ، تركها وحيدة رافضة أن يمسها رجل آخر غيره ، سجنها أبوها في البيت ، أصيبت بالجنون ، ذات يوم تم عقد قرانها على أحد ابناء القرية و لكنها هربت في يوم عرسها ، وجدوها بعد هذا اليوم بعدة أيام في أحد الحقول ، لم يرغب زوجها في أن تلازمه الفضيحة فطلقها و أرسل إشاعات عليها في البلدة أن مشيها بطال ، (( ليتني أستطيع الزواج منها ، لكن ما باليد حيلة )) فالزواج منها سيتكلف كثيراً ليس فقط طعامها و شرابها و كسوتها و (( لكن لن أقدر على إصطحابها للطبيب كل اسبوع مرة في المدينة التي تبعد عننا خمسون كيلومتراً )) القرية كلها تعرف أنها تذهب أسبوعياً جلسة العلاج و لكن لا نتيجة تذكر ، كما أنه لا يضمن أن تهرب منه في يوم زواجهما ، ربما تصرخ فيه عندما يحاول لمسها فربما بعد كل تلك السنين قد نسيت أنها صامت عن كل الرجال من أجله ، ربما لم تعد ترغب فيه هو أيضاً ! ، ربما لم تكن لتجن لو أن أباه سمح له بالزواج منها ، ربما !
(( الشاي يا سعد ، أنت يا غبي ))
...
جالساً على مصبطة بيته الإسمنتية و التي تلتحم في جسد البيت كأنها زائدة قد بلي بها ، مقرفصاً و ناظراً نحو الأفق البعيد بين نخلتيه السامقتين ، يراقب شمس العُصُر التي توشك على المغيب ويتأمل في رحلته التي قد انتظرها ما يربو من خمس عقود من عمره ، عمره الذي قد ختمه بختم الإنتهاء و الإعفاء من المسئولية و أعطى لنفسه إذن كتابي بحياة جديدة ، من اليوم ، من تلك اللحظة ، ينادي على ابنه ليأتيه بكوب الشاي الذي يتناوله بعد الغداء كعادته التي لم تفارقه منذ طفولته و التي ورثها عن أبيه عن جده عن جد جده ، الشاي على المصطبة وقت المغيب (( يا سعد ، الشاي يا سعد ))
يتذكر ماضيه المفتقد ، يتذكر (( بدرية ، سماعة الطبيب ، السفر للمدينة ، البذلة الميري ، البالطو الأبيض ، إحترام العمدة له ، احترام أهل القرية له ، يافطة تحمل إسمه ..... )) أشياء لم تحدث و كانت لتحدث لولا الزمن و أنبيائه الناذرين بالعقاب ، العقاب الذي لازمه حتى اليوم ، حتى ماتت ، أخيراً ماتت ... يبدأ في إعداد خطته ، التي لن تخلو من المتعة ، سيزور سيدنا الحسين ، السيدة نفيسة ، السيدة زينب ، السيد البدوي ، سيزور النبي و الكعبة ، سيصبح الحاج عبد الباسط و سيرزقه هذا بفيض من الإحترام من أبناء قريته ، سيصبح في مكانة الأولياء و الصالحين ، سيتبرك أهل القرية به و سيكون مرحب به في كل مجالس القرية و بيوتها ، ستصيبه الدعوات التي ستخرج من أفواه أهل القرية بالخير الوفير و ستحميه شر الحسد و حقد الحاقدين .
...
لماذا لم يأت هذا الغبي ؟!
(( سعد ، الشاي ))
...
بدرية ، سيدة الحسن ، يتذكرها جيداً كأنها أمامه بضفائرها التي تغطي ظهرها و خصلات شعرها السوداء و عينيها الكحيلة ، يتذكر ابتسامتها ، يتذكر تغني أبوها بحسنها و كرم أخلاقها و حياءها ، هذا الجمال الذي رغبت أن تهبه كله له دون خوف ، و لكن اعتراض أبيه ، الذي فرض عليه أن يتزوج من إبنة عمه ليحمي عائلته من التشتت بعد وفاته ، بدرية التي رفضت الزواج من أي أحد غيره رغم زواجه ، يتذكر كم كان يحتضنها في الغيط و يداعب رقبتها في موضع تلك الحسنة الصغيرة فيها ، يقبلها كأنه يرشف من نهر من العسل ، يشبع نفسه بفيض عشقها ولا يشبع ، يمنيها بالزواج و حين قرر أن يتزوجها فشل ، لم يقو على معارضة أبيه ، و استسلم لرغبته و خذلها ، تركها وحيدة رافضة أن يمسها رجل آخر غيره ، سجنها أبوها في البيت ، أصيبت بالجنون ، ذات يوم تم عقد قرانها على أحد ابناء القرية و لكنها هربت في يوم عرسها ، وجدوها بعد هذا اليوم بعدة أيام في أحد الحقول ، لم يرغب زوجها في أن تلازمه الفضيحة فطلقها و أرسل إشاعات عليها في البلدة أن مشيها بطال ، (( ليتني أستطيع الزواج منها ، لكن ما باليد حيلة )) فالزواج منها سيتكلف كثيراً ليس فقط طعامها و شرابها و كسوتها و (( لكن لن أقدر على إصطحابها للطبيب كل اسبوع مرة في المدينة التي تبعد عننا خمسون كيلومتراً )) القرية كلها تعرف أنها تذهب أسبوعياً جلسة العلاج و لكن لا نتيجة تذكر ، كما أنه لا يضمن أن تهرب منه في يوم زواجهما ، ربما تصرخ فيه عندما يحاول لمسها فربما بعد كل تلك السنين قد نسيت أنها صامت عن كل الرجال من أجله ، ربما لم تعد ترغب فيه هو أيضاً ! ، ربما لم تكن لتجن لو أن أباه سمح له بالزواج منها ، ربما !
(( الشاي يا سعد ، أنت يا غبي ))
الغيط ، تلك الأرض ، تلك الروح ، تلك الحياة
، ذلك العمر ، كل تلك الذكريات ، روحي التي تبددت طيلة حياتي في كل عزقة أرض ، في
كل موسم حصاد ، في فراشات الحقل ، في دفقات المياه وقت الري ، حقيقة لن أقو على
ترك تلك الأرض و العدو وراء حلمي الصغير الذي يوشك أن ينجلي و تصقل راياته ، كيف
أترك تلك الأرض التي حين غضبت ألقيت فيها جام غضبي و دفنته ، و حين اشتقت إلى
بدرية حملت الفأس بكل قوة و سرت أحطم الأرض مهشماً رغبتي التي تتأجج داخلي ، و حين
تزوجت فإن حياتي و روحي كلها قد قاسمتها تلك الأرض ، تلك الأرض التي لولا وجودي
لصارت قاحلة ، و لكنها الآن حياتي التي تنبت بالزرع كلما آن وقت الحصاد ، أزرع
غضبي و حزني و اشتياقي و التياعي ثم أحصده نبتاً غضاً نضراً ، تلك الأرض التي مدت
عمري لخمس عقود ، فكيف لي أن أتركها و أرحل ، كيف لي أن أوليها ظهري و أختفي ، هل
لي أن أنفخ فيها فتصير جسداً يرافقني أنى ذهبت ، تحمل عني و أحمل عنها ، أذود عنها
و تذود عني ، أزودها و تزودني ، هل لي ؟! سأظل حبيس تلك الأرض فحياتي ستنتهي وقت
إعلاني لرغبة جديدة ، رغبة تخلو من وجودها ، حياة بلا أرضي هي الموت هي الفناء هي
اللا حياة .
...
يظهر سعد من باب البيت حاملاً كوب الشاي على
صينية ، يتركه بجانب أبيه على المصطبة و يهم بدخول البيت مرة أخرى ، فيستوقفه عبد
الباسط قائلاً (( تعال ، اجلس إلى جانبي ))
يجلس إلى جانب أبيه و ينظر له باستغراب مملوء ببعض الغيظ المكتوم ، لا يسفر عن شعور واضح و لكن يوشك على الإنفجار .
(( يجب أن تخلع رداء الحزن ، فقد انتهت أيام العزاء و لن تبتهج أمك بحزنك الذي كبل ضحكاتك ))
ينظر عبد الباسط لوجه ابنه و يستشف من ملامحه إجابة تائهة في عيونه .
(( يجب أن تتزوج فالعمر قصير و يجب أن تجد لك شريكة حياتك ، و أريد لنفسي أحفاد قبل الممات ))
ذات النظرة لا تنتهي كأنها دائرة مغلقة تحوم حول شعور يوشك على شق قشرة بيضته ، ليعطي فرخاً صارخاً يوحي بالأمل و الضعف و الوحدة لأن الأم الحانية غير موجودة .
(( ما رأيك بمريم بنت عم حسن ، حسب و نسب ، جمال و بهاء ، حياء و دين ، و أصيلة ، تعين أباها دوماً في الغيط ، فلا يشكو تعب الحرث و لا الري و لا الجني ))
أخيراً خرج الوحش الرابض من قمقم السكون و الصمت و هب الإبن منفجراً في وجه أبيه ، قاطعاً حديثه بقولة
(( تقتل قتيل و تمشي في جنازته ))
ينظر إليه أبيه دهشاً و لكن ذلك لم يمنع الإبن عن إكمال حديثه المفعم بوهج الصوت العالي و حمرة وجنتيه و نفور العروق في عنقه .
(( هي التي أغدقت عليك بما تملك من الأرض و وهبتك إياه عن طيب خاطر و رضا ، هي التي أفنت عمرها في خدمتك ، في إرضاء غرورك و رغباتك ، هي التي تحملت شكواك و غضبك الأعمى ، هي التي عافت نفسها الرد على اتهاماتك ، هي التي مرضت و خشيت أن تصيبك بالضجر أو القلق فأخفت عنك خبر مرضها ، هي التي ماتت في صمت ، و كل ما تتلقاه منك الآن أنك اكتفيت من الحزن عليها أو ادعاء الحزن و الآن تبحث عن بهجة تدخلها على حياتك ، فأي حيلة ستستخدم تلك المرة أي حيلة ؟! أنت السبب في مرضها ، أنت السبب في سجنها وسط ويلات اللوم على كل خطأ يحدث في حياتك ، على كل إخفاقة تمر على خط حياتك البائس ، أنت الذي قتلتها ، أنت السبب ... ))
ينظر في حدقتي عيني ابنه كأنهما انعكاس لماضيه ، تملكته الدهشة التي دفعته دفعاً لا هوادة فيه نحو الماضي ، نحو البدايات ، نحو الغرق ، نحو الألم ، نحو المكاشفة ، نحو التعري من ثوب الفضيلة ، يغرق في ذكريات الماضي في لحظة في وسط كلمات ابنه التي تتدفق بلا توقف ...
يجلس إلى جانب أبيه و ينظر له باستغراب مملوء ببعض الغيظ المكتوم ، لا يسفر عن شعور واضح و لكن يوشك على الإنفجار .
(( يجب أن تخلع رداء الحزن ، فقد انتهت أيام العزاء و لن تبتهج أمك بحزنك الذي كبل ضحكاتك ))
ينظر عبد الباسط لوجه ابنه و يستشف من ملامحه إجابة تائهة في عيونه .
(( يجب أن تتزوج فالعمر قصير و يجب أن تجد لك شريكة حياتك ، و أريد لنفسي أحفاد قبل الممات ))
ذات النظرة لا تنتهي كأنها دائرة مغلقة تحوم حول شعور يوشك على شق قشرة بيضته ، ليعطي فرخاً صارخاً يوحي بالأمل و الضعف و الوحدة لأن الأم الحانية غير موجودة .
(( ما رأيك بمريم بنت عم حسن ، حسب و نسب ، جمال و بهاء ، حياء و دين ، و أصيلة ، تعين أباها دوماً في الغيط ، فلا يشكو تعب الحرث و لا الري و لا الجني ))
أخيراً خرج الوحش الرابض من قمقم السكون و الصمت و هب الإبن منفجراً في وجه أبيه ، قاطعاً حديثه بقولة
(( تقتل قتيل و تمشي في جنازته ))
ينظر إليه أبيه دهشاً و لكن ذلك لم يمنع الإبن عن إكمال حديثه المفعم بوهج الصوت العالي و حمرة وجنتيه و نفور العروق في عنقه .
(( هي التي أغدقت عليك بما تملك من الأرض و وهبتك إياه عن طيب خاطر و رضا ، هي التي أفنت عمرها في خدمتك ، في إرضاء غرورك و رغباتك ، هي التي تحملت شكواك و غضبك الأعمى ، هي التي عافت نفسها الرد على اتهاماتك ، هي التي مرضت و خشيت أن تصيبك بالضجر أو القلق فأخفت عنك خبر مرضها ، هي التي ماتت في صمت ، و كل ما تتلقاه منك الآن أنك اكتفيت من الحزن عليها أو ادعاء الحزن و الآن تبحث عن بهجة تدخلها على حياتك ، فأي حيلة ستستخدم تلك المرة أي حيلة ؟! أنت السبب في مرضها ، أنت السبب في سجنها وسط ويلات اللوم على كل خطأ يحدث في حياتك ، على كل إخفاقة تمر على خط حياتك البائس ، أنت الذي قتلتها ، أنت السبب ... ))
ينظر في حدقتي عيني ابنه كأنهما انعكاس لماضيه ، تملكته الدهشة التي دفعته دفعاً لا هوادة فيه نحو الماضي ، نحو البدايات ، نحو الغرق ، نحو الألم ، نحو المكاشفة ، نحو التعري من ثوب الفضيلة ، يغرق في ذكريات الماضي في لحظة في وسط كلمات ابنه التي تتدفق بلا توقف ...
...
(( لماذا تأخرت يا ولد أنت و هو ، إنطق ، قل
))
ينظر الشيخ عرفات غاضباً صوب الطفلين ، عبد الباسط و زميله ، سهام الغضب تحوطهم و ترجرج قلبيهما ، و تبدأ أسنانهما بالإصطكاك خوفاً ، فيبادر زميله بالإجابة (( لقد كنا في طريقنا إلى هنا ، ثم اقترح عبد الباسط أن نذهب إلى السوق لنشاهد المولد ، و هناك تعارك مع أحد الصبية ، و حاولت جاهداً أن آخذه بعيداً و ننسل من الصبية الذين تجمعوا حولنا ليضربوننا ، و جئنا بسرعة إلى هنا ))
كانت شهادة زميله قوية و مكتملة و مضللة ، و لن يفيده أن يعترض على تلك الشهادة لأنه لا يوجد آخرون ليؤيدوا روايته فيما حدث ، و لو تجرأ و أفصح عن الحقيقة ستنجم حيرة الشيخ عن عقاب لكليهما ، فليكن اختزان تلك الحادثة كالثأر ، يقتنص من زميله بعض المنافع في المستقبل ، و لكن ضربات الشيخ العشرون على قدميه جعلته يندم على عدم إفصاحه بالحقيقة ، لربما كان معافى الآن من ذلك العقاب المؤلم ، يتذكر ضحكات زميله المخفية التي كانت تزداد وضوحاً مع إزدياد الألم ، كان له أن يفكر في الثأر منه ، بأعتى الطرق و لن تأخذه به أي شفقة ، أما عن الدرس الذي تلقاه في هذا اليوم ، أنه لا بد أن يسارع بإلقاء اللوم على الآخرين مذنباً كان أو برئ ليخلص نفسه من ظلم العقاب و عدله ، يتذكر اليوم التالي و هما في طريقهما إلى الكتاب ، قد تصارحا و تسامحا و عفا عن صاحبه الذي صدقه بسذاجة الأطفال رغم دهائه الذي تبين جلياً في اليوم السابق ، مروراً بحقل أحد الرجال الغلاظ المشهورين بضيق العقل و سرعة الغضب و طول اليد و اللسان ، صاح عبد الباسط في ظهر الرجل و شتمه ، ثم بادر مع التفاتة الرجل الغاضبة يصب اللوم على صاحبه ، و يتهمه بسب الرجل و أنه حاول نهره عن ذلك و لكنه لم يكف ، فانتهى المشهد بأناس يحاولون تخليص زميله من يد هذا الرجل سريع الغضبة ، نظر إليه ضاحكاً و قال (( واحدة بواحدة )) ، و للمرة الثانية تصارحا و تسامحا و عفا كلاهما عن الآخر ، لكن عندما وصلا إلى الكتاب ، سأل شيخ الكتاب عن سبب تأخرهما فبادر عبد الباسط (( لقد كنا في طريقنا إلى هنا عندما قام علي بسب عم زاهي ، فلقنه عم زاهي درساً لن ينساه )) و بانت بيض نواجذه مسفرة عن ضحكة ماكرة ، و لكن شيخ الكتاب لم يعاقب زميله على التأخر و رأى أن عم زاهي قام بالواجب و زيادة ، لم يكن غريباً على علي أن يقاطع عبد الباسط بعد هذا اليوم خصوصاً بعدما بادر بإلقاء اللوم عليه في الكتاب بعد تصالحهما للمرة الثانية ، و لكن علي لم يتوقف عن محاولة الثأر ، و التي كانت دائماً محاولات تبوء بالفشل ، فما كان منه إلا أن نشر هوات الوقيعة بين عبد الباسط و زملائه في الكُتاب ، فصار وحيداً ، يمشي وحده ، يحفظ وحده ، يلعب وحده ، بل لم يعد يلعب ، فأصبح مجبراً على الغيط ، يغدو إلى الكتاب متأخراً فيتحجج بالعمل في الغيط و يلقي اللوم على أبيه الذي يثقل كاهله بالعمل في الفلاحة ، كانت حججه تصبح أقوى في أوقات الحرث و الري و الجني ، و عندما يرغب في الراحة من العمل في الغيط كان يتحجج بالشيخ و الكتاب ، تارة يقول أنه كلفه بحفظ ربع كامل ، و تارة يقول أنه كلفه بمراجعة جزء بأكمله ، الشيء الوحيد الذي كان يشفع له عند أبيه و الشيخ عرفات هو نبوغه الذي جعل الحفظ بالنسبة له يسير ، فكان يتلقى الشعر من على لسان الشيخ عرفات فلا ينساه ، فكان يتفاخر به الشيخ أمام كل الناس حتى أبيه ، فصار الزهو كالعدوى إلى أبيه ، ربما كان هذا هو السبب الذي دفع أباه إلى إدخاله للمدرسة ، و لكن نبوغه في إلقاء اللوم على الآخرين لم يفارقه ، و لازمه في المدرسة ، و لكن هذا لم يمنعه من أن يلمع من بين زملائه ، و يحفظ اسمه كل المدرسين و ناظر المدرسة ، و لكن لا أصدقاء ، كان الشرط الوحيد لدخوله المدرسة هو أن يعين أباه ساعتين يومياً في الغيط ، و قد زال الشرط مع حججه التي لا تنتهي ، حتى أتى اليوم الذي غير حياته و قصم طموحه ، لقد وقع أبوه مريضاً و لازم الفراش و أصبح الغيط في مهب الريح معرضاً المحصول للموت من الجفاف ، كان عليه أن يترك المدرسة حتى يعود أبوه إلى صحته و يعود إلى أرضه ، و هذا ما لم يحدث حتى اليوم .
...
البلهارسيا ، تلك الآفة التي نهشت جسد أبي و طردت روحه ، أتذكر آهاته و الدماء على فراشه ، أتذكر بكاء أبي ، ذلك الرجل الجلف الذي تساوي الكلمة منه رعدة تفرض الإحترام و الخوف ، أبكته البلهارسيا ، أبكته و أدمته حتى الموت ، أتاه سريعاً في خلال أيام و لم يبخل عليه بالراحة ، لقد عافته نفسه أن يرى أحد الأسود الباكية ، ساعتها لاهتز الكون و فقد توازنه ، أتاه سريعاً و خطف روحه و مضى ، و تركني في حيرتي و ويلاتي .
ينظر الشيخ عرفات غاضباً صوب الطفلين ، عبد الباسط و زميله ، سهام الغضب تحوطهم و ترجرج قلبيهما ، و تبدأ أسنانهما بالإصطكاك خوفاً ، فيبادر زميله بالإجابة (( لقد كنا في طريقنا إلى هنا ، ثم اقترح عبد الباسط أن نذهب إلى السوق لنشاهد المولد ، و هناك تعارك مع أحد الصبية ، و حاولت جاهداً أن آخذه بعيداً و ننسل من الصبية الذين تجمعوا حولنا ليضربوننا ، و جئنا بسرعة إلى هنا ))
كانت شهادة زميله قوية و مكتملة و مضللة ، و لن يفيده أن يعترض على تلك الشهادة لأنه لا يوجد آخرون ليؤيدوا روايته فيما حدث ، و لو تجرأ و أفصح عن الحقيقة ستنجم حيرة الشيخ عن عقاب لكليهما ، فليكن اختزان تلك الحادثة كالثأر ، يقتنص من زميله بعض المنافع في المستقبل ، و لكن ضربات الشيخ العشرون على قدميه جعلته يندم على عدم إفصاحه بالحقيقة ، لربما كان معافى الآن من ذلك العقاب المؤلم ، يتذكر ضحكات زميله المخفية التي كانت تزداد وضوحاً مع إزدياد الألم ، كان له أن يفكر في الثأر منه ، بأعتى الطرق و لن تأخذه به أي شفقة ، أما عن الدرس الذي تلقاه في هذا اليوم ، أنه لا بد أن يسارع بإلقاء اللوم على الآخرين مذنباً كان أو برئ ليخلص نفسه من ظلم العقاب و عدله ، يتذكر اليوم التالي و هما في طريقهما إلى الكتاب ، قد تصارحا و تسامحا و عفا عن صاحبه الذي صدقه بسذاجة الأطفال رغم دهائه الذي تبين جلياً في اليوم السابق ، مروراً بحقل أحد الرجال الغلاظ المشهورين بضيق العقل و سرعة الغضب و طول اليد و اللسان ، صاح عبد الباسط في ظهر الرجل و شتمه ، ثم بادر مع التفاتة الرجل الغاضبة يصب اللوم على صاحبه ، و يتهمه بسب الرجل و أنه حاول نهره عن ذلك و لكنه لم يكف ، فانتهى المشهد بأناس يحاولون تخليص زميله من يد هذا الرجل سريع الغضبة ، نظر إليه ضاحكاً و قال (( واحدة بواحدة )) ، و للمرة الثانية تصارحا و تسامحا و عفا كلاهما عن الآخر ، لكن عندما وصلا إلى الكتاب ، سأل شيخ الكتاب عن سبب تأخرهما فبادر عبد الباسط (( لقد كنا في طريقنا إلى هنا عندما قام علي بسب عم زاهي ، فلقنه عم زاهي درساً لن ينساه )) و بانت بيض نواجذه مسفرة عن ضحكة ماكرة ، و لكن شيخ الكتاب لم يعاقب زميله على التأخر و رأى أن عم زاهي قام بالواجب و زيادة ، لم يكن غريباً على علي أن يقاطع عبد الباسط بعد هذا اليوم خصوصاً بعدما بادر بإلقاء اللوم عليه في الكتاب بعد تصالحهما للمرة الثانية ، و لكن علي لم يتوقف عن محاولة الثأر ، و التي كانت دائماً محاولات تبوء بالفشل ، فما كان منه إلا أن نشر هوات الوقيعة بين عبد الباسط و زملائه في الكُتاب ، فصار وحيداً ، يمشي وحده ، يحفظ وحده ، يلعب وحده ، بل لم يعد يلعب ، فأصبح مجبراً على الغيط ، يغدو إلى الكتاب متأخراً فيتحجج بالعمل في الغيط و يلقي اللوم على أبيه الذي يثقل كاهله بالعمل في الفلاحة ، كانت حججه تصبح أقوى في أوقات الحرث و الري و الجني ، و عندما يرغب في الراحة من العمل في الغيط كان يتحجج بالشيخ و الكتاب ، تارة يقول أنه كلفه بحفظ ربع كامل ، و تارة يقول أنه كلفه بمراجعة جزء بأكمله ، الشيء الوحيد الذي كان يشفع له عند أبيه و الشيخ عرفات هو نبوغه الذي جعل الحفظ بالنسبة له يسير ، فكان يتلقى الشعر من على لسان الشيخ عرفات فلا ينساه ، فكان يتفاخر به الشيخ أمام كل الناس حتى أبيه ، فصار الزهو كالعدوى إلى أبيه ، ربما كان هذا هو السبب الذي دفع أباه إلى إدخاله للمدرسة ، و لكن نبوغه في إلقاء اللوم على الآخرين لم يفارقه ، و لازمه في المدرسة ، و لكن هذا لم يمنعه من أن يلمع من بين زملائه ، و يحفظ اسمه كل المدرسين و ناظر المدرسة ، و لكن لا أصدقاء ، كان الشرط الوحيد لدخوله المدرسة هو أن يعين أباه ساعتين يومياً في الغيط ، و قد زال الشرط مع حججه التي لا تنتهي ، حتى أتى اليوم الذي غير حياته و قصم طموحه ، لقد وقع أبوه مريضاً و لازم الفراش و أصبح الغيط في مهب الريح معرضاً المحصول للموت من الجفاف ، كان عليه أن يترك المدرسة حتى يعود أبوه إلى صحته و يعود إلى أرضه ، و هذا ما لم يحدث حتى اليوم .
...
البلهارسيا ، تلك الآفة التي نهشت جسد أبي و طردت روحه ، أتذكر آهاته و الدماء على فراشه ، أتذكر بكاء أبي ، ذلك الرجل الجلف الذي تساوي الكلمة منه رعدة تفرض الإحترام و الخوف ، أبكته البلهارسيا ، أبكته و أدمته حتى الموت ، أتاه سريعاً في خلال أيام و لم يبخل عليه بالراحة ، لقد عافته نفسه أن يرى أحد الأسود الباكية ، ساعتها لاهتز الكون و فقد توازنه ، أتاه سريعاً و خطف روحه و مضى ، و تركني في حيرتي و ويلاتي .
...
كان رحيل أبيه بمثابة إعلان برحيله عن
المدرسة و تدثره بعباءة الفلاحة ، لا دراسة بعد اليوم ، كل ما تبقى هو الحرث و
الري و الجني ، عشر سنوات تمر يرى فيها زملائه و قد انتهوا من دراستهم ، علي أصبح
طبيب ، و سالم أصبح أفندي موظف ، و طلبة صار مدرساً في مدرسة القرية ، الكل أصبح
يشار لهم بالبنان و يقال الدكتور فلان و الأستاذ علان ، يعملون صباحاً و لا يقلقون
بشأن المحصول فمحصولهم ستوفره لهم الحكومة آخر الشهر ، لا يخافون على أنفسهم من
البلهارسيا التي ستنهش جسده من غمر قدميه في مياه الري ، كانت كل تلك الأفكار
تتجمع نصب عينيه كلما أثقلت عليه أمه في الطلبات ، يضرب أخماس في أسداس و يبدأ في
إلقاء اللوم على أبيه الذي تركه و رحل و أقحمه في تلك الأرض التي ستودي بحياته
مقتولاً بالبلهارسيا .
...
ضاعت بدرية ، و بقى في رقبتي ذلك الحمل و تلك الخطوية التي تأمرني بالزواج من إبنة عمي ، ألجم حبي ثم ذهب ، ضاعت بدرية كما ضاع عقلها ، فتزوجت إبنة عمي ، و الولد ، أين الولد ؟! ، حفيت من أجل الونس في الدنيا ، الولد الذي سأدخله المدرسة و أفخر به كونه أستاذ أو أفندي أو طبيب ، لكن مر عام و لا نتيجة ، مر عام آخر و لا نتيجة ، طالبتني زوجة عمي بالسماح لإبنتها للذهاب للطبيب و التحقق من السبب ، لكن الفضيحة ، ماذا لو كنت أنا السبب ، ماذا لو كنت عقيم ، كيف ستكون فضيحتي على ألسنة أهل القرية ، ستصبح سيرتي على كل لسان (( ليس عندي سيدات تتكشف على طبيب )) و بادرت بإلقاء اللوم على زوجتي ، حتى لا يتسلل إليها هاجس كوني السبب في تأخر هذا الحمل ، و لكي تنطلي عليها الحيلة بادرت بأكل الحمام و البط و لكن لا نتيجة ، مر عام آخر ، اثنين ، و أخيراً ، طفلي الصغير الذي يشبه أبي كثيراً ، ذلك الأنف الأفطس و الشعر المجعد و الحاجبين الكثيفين ككقوس منكس ، رجل ابن رجل .
...
...
ضاعت بدرية ، و بقى في رقبتي ذلك الحمل و تلك الخطوية التي تأمرني بالزواج من إبنة عمي ، ألجم حبي ثم ذهب ، ضاعت بدرية كما ضاع عقلها ، فتزوجت إبنة عمي ، و الولد ، أين الولد ؟! ، حفيت من أجل الونس في الدنيا ، الولد الذي سأدخله المدرسة و أفخر به كونه أستاذ أو أفندي أو طبيب ، لكن مر عام و لا نتيجة ، مر عام آخر و لا نتيجة ، طالبتني زوجة عمي بالسماح لإبنتها للذهاب للطبيب و التحقق من السبب ، لكن الفضيحة ، ماذا لو كنت أنا السبب ، ماذا لو كنت عقيم ، كيف ستكون فضيحتي على ألسنة أهل القرية ، ستصبح سيرتي على كل لسان (( ليس عندي سيدات تتكشف على طبيب )) و بادرت بإلقاء اللوم على زوجتي ، حتى لا يتسلل إليها هاجس كوني السبب في تأخر هذا الحمل ، و لكي تنطلي عليها الحيلة بادرت بأكل الحمام و البط و لكن لا نتيجة ، مر عام آخر ، اثنين ، و أخيراً ، طفلي الصغير الذي يشبه أبي كثيراً ، ذلك الأنف الأفطس و الشعر المجعد و الحاجبين الكثيفين ككقوس منكس ، رجل ابن رجل .
...
بذل كل مجهوده محاولاً أن يتمسك ابنه
بالمدرسة ، و لكن زوجته الأمية لا ترى ذلك ، ترى الأرض هي الملاذ الأخير للفلاح ،
هي حائط الصد الأخير ضد دسائس الدنيا ، عليه أن يشب كأبيه و جده و جد جده ، يجري
في الغيط ، يحرث و يروي و يجني ، و لأن زوجها صعب المراس فقد شبكت شباكها حول عقل
ابنها الصغير ، توسوس له بإهمال دراسته و حب الأرض ، و تمنيه بالخير الوفير الذي
سيجنيه من الفلاحة ، و أنها ستعطيه أرضها كلها ليزرعها ، بدأ يترك المدرسة و يذهب
للغيط ، ينهره أبوه مرة و أخرى ولكن لا فائدة و أخيراً يترك المدرسة ، و تبدد حلم
أبيه في وساوس زوجته التي جنت على ابن آخر في تلك العائلة ، و سلمت ضحية جديدة
للبلهارسيا ، و صار ذراعه اليمنى التي لا يكتمل عمله إلا بها ، و كان يفخر به حين
يجلس أمام النفر في أرضه ، و لكن في جلسة أخرى من جلسات القرية ، حين يفخر أحدهم
بابنه الطبيب و آخر بابنه المهندس لا يجد لنفسه مكان و تعتلي وجنتيه الحمرة و
تنتفخ أوداجه و يختفي أمام ظله هارباً من جلسة أخرى من الخجل ، حتى لازم البيت و
صارت المصطبة هي منتهى جلساته و غايته الوحيدة .
...
(( أنت السبب ، أنت قتلتها ، دائماً كنت
تلومها على كل أخطائك ، و بين الناس تلومها على تقصيرك و قلة حيلتك ، تتأخر في
سداد دين عليك فتتحجج بأنها تأخرت في تنظيف الغلة ، تجلس في أحد مجالس القرية و
تلومها على تركي للمدرسة ، حتى أصبحت حديث القرية صغيرها و كبيرها ، حتى أنها
اشتهرت بالمرأة التي ميلت حال ابنها ... ))
(( أتلومني أنا ، بعد كل ما فعلته من أجلك ، لخوفي عليك ، لرغبتي في تعليمك ، لرغبتي في الزهو بك ، أنت السبب ، أنت الذي جعلتني أصب جام لومي عليها ، أنت الذي أطعتها ، أنت ..... ))
(( أتلومني أنا ، بعد كل ما فعلته من أجلك ، لخوفي عليك ، لرغبتي في تعليمك ، لرغبتي في الزهو بك ، أنت السبب ، أنت الذي جعلتني أصب جام لومي عليها ، أنت الذي أطعتها ، أنت ..... ))
تمــــــــــــت
بقلم / أنس القلا
بقلم / أنس القلا
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق