من يستحق الراحة سواي
كل له أب يدللـه
أم تدخر له
تدعو له
و عن شر القدر تبعده
أما أنا
من لي سواي
أنا سندي
مجدي
سعدي
فرحي
فخري
و سر بقائي الوحيد
أدفع عني
أطلب لي
أبخل لي
أستمتع وحدي
أبتهج و أرقص
رقصتي ناعمة
هادئة
بلا صخب
بلا حسد
الحسد هو أنا
و البخل هو أنا
و الخسة هي أنا
دناوتي سر بقائي
حياتي هي الوحيدة
حياتي و لا حياة بعدي
***
صديقي سالم هو الأكثر حظاً في هذا العالم ،
إن حبيبته جميلة كحيلة العينين و موردة الوجنتين ، منمنمة الأنف و الفم ، صدرها
المنتفخ و جسدها الأبيض ، صوتها الناعم الرقيق كتغريد العصافير حيناً و صدح فيروز
الملائكي ، لو أتتني الفرصة كي أتزوجها فلن أتخاذل حتى لو كان في ذلك خسارة سالم
نفسه ، حتى لو تهدمت حياته و رأيت أن نجاته الوحيدة هي بزواجه منها ، لن أتردد
فماذا سأستفيد لو أن ذلك الجسد ليس ملكاً لي ، طالما يشكو لي عن اضطراب علاقتهما ،
ربما علي أن أثير بعض القلقلة في تلك العلاقة فتنتهي ، لن يشك في لأنني في نطاق
خارج عن الشك و محصن بالثقة ، سأظل على الوفاء معه حتى يبرك على الأرض عندها
سأتصيد حبيبته هنيئة مريئة ، أعلم ما ينقصها و أعلم أني أملكه ،
ربما علي أن أبدأ بالبحث عن رقمها و أرسل لها رسالة أن سالم يحب غيرها ثلاثة أخريات ، فهو قد أحب ثلاثة غيرها ،
هذه لا تعتبر كذبة ، أو ربما كذبة صغيرة لا تحتسب ، ربما علي أن أراسلها و أخبرها أنها تثقل حياته ، و أن حياته لا تتحمل كل هذا الضغط ، ستقلل من كلامها معه ، ستحادثني ، سأنتهز الفرصة ، سأقترب و تقترب ، سيبرك صديقي ، و سأفوز بها ، تلك الفائرة الجسد بين يدي ، ألتهم ثدييها بلا رحمة و أنهل كل ما كان سيلتهمه سالم من أنوثتها ، إن ذلك فوزان لا فوز واحد ، فلقد حرمت أحدهم و فزت بحبيبته و جعلتها حبيبتي و أقتطعت حياته و فزت بأحلامه ، أنا و لا أحد غيري يستحقها ، فقد قالت لي أبي ذات مرة ، كن جشعاً لا تتوقف عند حد معين ، خذ كل ما تريد من هذه الدنيا و لا يردعك شيء ، فلن يأتي أحد ليهبك ما تريد بين يديك عن طيب خاطر ، قاتل و اقتطع و حاذر و تربص و اهجم و اقتنص ، أمي كذلك كانت تنصحني دون كلام ، كانت تقتطع من مصروف البيت و تشتري به ذهباً ، تتزين به و تدخره فربما يطلقها أبي أو يموت فلا تجد لها سند ، رغم أنها كانت تجعلنا نأكل القليل من اللحم كي تشتري الذهب ، إلا أنها كانت على حق ، و أنا هنا لا أفعل شيء سوى تطبيق نصيحة أبوي ...
تمر سنة و يتحقق له ما أراد ، برك صاحبه و فاز هو بحبيبته .
....
تمر عشرة أعوام ، و يدعوه أحد أصدقائه إلى فرح ، يصحب معه زوجته و ابنه الصغير ، كانت هناك وجبات توزع في علب بلاستيكية ، كانت العلبة تحوي الكثير على أحدهم ، نظر إلى ابنه و قال لا تفتح علبتك و احمل علبتك و علبة أمك ،
ينظر إلى النادل و يقول له " لم تحضر مياه غازية بعد " ، ينظر له النادل في دهشة ، فهو يتذكر جيداً أنه قد أنزل ثلاثة على تلك المنضدة ، و لكنه لا يملك أن يعترض ، يذهب و يحضر ثلاثة آخرين ، ينظر لزوجته و يقول " أغلقي حقيبتك جيداً حتى لا يرى أحد الثلاثة عبوات " ، يرى أنه قد حان وقت الرحيل ، و تناسى أمر النقطة ، و مضوا في صمت .
....
تموت أمه و لم يبق سوى أبيه ، لم يعد يزوره ، و لم يعد يرى فائدة من زيارته ، فهو لم يعد يعطيه المال ، و لم يساعده منذ زواجه بأي شيء ، و لكنه يفكر حالياً في الحجر على أملاك والده و إيداعه أحد دور المسنين ، فهو قد بدأ ينسى الأشياء و ينزل إلى الشارع و يمشي فيه و ينسى أين هو و أين منزله ، لولا أن أهل القرية يعرفونه جيداً لضاع بغير رجعة ، يرسل إلى أحد الدور لتجهز له مكان ، ذلك الدار تابع لجمعية خيرية تقوم برعاية المسنين بدون مقابل ، فهو من المؤكد لن يضيع أمواله على أبيه ، يصحبه بالسيارة و يسجله في الدار و يمضي ، يدخل بيت أبيه ، يجلس على مكتبه ، يقلب أوراقه و يتصفحها ، يبحث عن دفتر الشيكات ، أرقام الحسابات في البنوك ، يدرك أن خيراً وفيراً يقترب أن يكون بحوزته ، ربما ستضحك له الدنيا أخيراً .
....
ذات يوم كان جالس في مكتبه ، فإذا به يسمع صوت قادم من التلفاز (( ضيف الحلقة اليوم أ\ سالم المهدي ))
ينتفض من جلسته و يهرع نحو الصالة ، ليجد زوجته تشاهد الحلقة ، يجلس معها و يحاول التصرف بعدم اكتراث
و يقول (( سالم ، ينام كل يوم مع واحدة شكل ، لم يصل لهذا إلا بالنصب و الإحتيال ))
ثم يمسك بالريموت و يغير القناة ، لم ينتظر رد فعل زوجته ، فهي لا تملك حجة و ستصدقه ، فبينهم عشر سنوات من الحياة ، و كومة لحم تغط في النوم في الحجرة الصغيرة .
....
يزور المحافظ المؤسسة التي يعمل بها ، يعلم أنه يجب أن ينتهز تلك الفرصة ليتم ترقيته ، يبدأ في استقبال المحافظ و يعطيه باقة من الورد ، ثم قصيدة مدح طبعها و عدلها من أحد المواقع على الإنترنت
نورك طاغي على نور الشمس
طلتك طلة نبي
فيك الأماني تبدأ
عمرك باقي طويل
أنت الخير لابن السبيل
أنت المجد
محافظتنا بين يديك عروس
و أنت العريس
جيلنا سعيد
لأن محافظنا محمود بيك السعيد
....
لم تنجح تلك المحاولة في ترقيته ولكنه حاز مكافئة و بعض الخدمات من المحافظ في خلال فترته ، يجلس مع ابنه ذات يوم و يقول (( لن يعطيك أحدهم ما تريد ، فاذهب و نله و لكن إياك و أن تكن خسيساً معي فسوف أقتلك ، اذهب ))
تمـــــــــــــــــــــــــــــــــــت
ربما علي أن أبدأ بالبحث عن رقمها و أرسل لها رسالة أن سالم يحب غيرها ثلاثة أخريات ، فهو قد أحب ثلاثة غيرها ،
هذه لا تعتبر كذبة ، أو ربما كذبة صغيرة لا تحتسب ، ربما علي أن أراسلها و أخبرها أنها تثقل حياته ، و أن حياته لا تتحمل كل هذا الضغط ، ستقلل من كلامها معه ، ستحادثني ، سأنتهز الفرصة ، سأقترب و تقترب ، سيبرك صديقي ، و سأفوز بها ، تلك الفائرة الجسد بين يدي ، ألتهم ثدييها بلا رحمة و أنهل كل ما كان سيلتهمه سالم من أنوثتها ، إن ذلك فوزان لا فوز واحد ، فلقد حرمت أحدهم و فزت بحبيبته و جعلتها حبيبتي و أقتطعت حياته و فزت بأحلامه ، أنا و لا أحد غيري يستحقها ، فقد قالت لي أبي ذات مرة ، كن جشعاً لا تتوقف عند حد معين ، خذ كل ما تريد من هذه الدنيا و لا يردعك شيء ، فلن يأتي أحد ليهبك ما تريد بين يديك عن طيب خاطر ، قاتل و اقتطع و حاذر و تربص و اهجم و اقتنص ، أمي كذلك كانت تنصحني دون كلام ، كانت تقتطع من مصروف البيت و تشتري به ذهباً ، تتزين به و تدخره فربما يطلقها أبي أو يموت فلا تجد لها سند ، رغم أنها كانت تجعلنا نأكل القليل من اللحم كي تشتري الذهب ، إلا أنها كانت على حق ، و أنا هنا لا أفعل شيء سوى تطبيق نصيحة أبوي ...
تمر سنة و يتحقق له ما أراد ، برك صاحبه و فاز هو بحبيبته .
....
تمر عشرة أعوام ، و يدعوه أحد أصدقائه إلى فرح ، يصحب معه زوجته و ابنه الصغير ، كانت هناك وجبات توزع في علب بلاستيكية ، كانت العلبة تحوي الكثير على أحدهم ، نظر إلى ابنه و قال لا تفتح علبتك و احمل علبتك و علبة أمك ،
ينظر إلى النادل و يقول له " لم تحضر مياه غازية بعد " ، ينظر له النادل في دهشة ، فهو يتذكر جيداً أنه قد أنزل ثلاثة على تلك المنضدة ، و لكنه لا يملك أن يعترض ، يذهب و يحضر ثلاثة آخرين ، ينظر لزوجته و يقول " أغلقي حقيبتك جيداً حتى لا يرى أحد الثلاثة عبوات " ، يرى أنه قد حان وقت الرحيل ، و تناسى أمر النقطة ، و مضوا في صمت .
....
تموت أمه و لم يبق سوى أبيه ، لم يعد يزوره ، و لم يعد يرى فائدة من زيارته ، فهو لم يعد يعطيه المال ، و لم يساعده منذ زواجه بأي شيء ، و لكنه يفكر حالياً في الحجر على أملاك والده و إيداعه أحد دور المسنين ، فهو قد بدأ ينسى الأشياء و ينزل إلى الشارع و يمشي فيه و ينسى أين هو و أين منزله ، لولا أن أهل القرية يعرفونه جيداً لضاع بغير رجعة ، يرسل إلى أحد الدور لتجهز له مكان ، ذلك الدار تابع لجمعية خيرية تقوم برعاية المسنين بدون مقابل ، فهو من المؤكد لن يضيع أمواله على أبيه ، يصحبه بالسيارة و يسجله في الدار و يمضي ، يدخل بيت أبيه ، يجلس على مكتبه ، يقلب أوراقه و يتصفحها ، يبحث عن دفتر الشيكات ، أرقام الحسابات في البنوك ، يدرك أن خيراً وفيراً يقترب أن يكون بحوزته ، ربما ستضحك له الدنيا أخيراً .
....
ذات يوم كان جالس في مكتبه ، فإذا به يسمع صوت قادم من التلفاز (( ضيف الحلقة اليوم أ\ سالم المهدي ))
ينتفض من جلسته و يهرع نحو الصالة ، ليجد زوجته تشاهد الحلقة ، يجلس معها و يحاول التصرف بعدم اكتراث
و يقول (( سالم ، ينام كل يوم مع واحدة شكل ، لم يصل لهذا إلا بالنصب و الإحتيال ))
ثم يمسك بالريموت و يغير القناة ، لم ينتظر رد فعل زوجته ، فهي لا تملك حجة و ستصدقه ، فبينهم عشر سنوات من الحياة ، و كومة لحم تغط في النوم في الحجرة الصغيرة .
....
يزور المحافظ المؤسسة التي يعمل بها ، يعلم أنه يجب أن ينتهز تلك الفرصة ليتم ترقيته ، يبدأ في استقبال المحافظ و يعطيه باقة من الورد ، ثم قصيدة مدح طبعها و عدلها من أحد المواقع على الإنترنت
نورك طاغي على نور الشمس
طلتك طلة نبي
فيك الأماني تبدأ
عمرك باقي طويل
أنت الخير لابن السبيل
أنت المجد
محافظتنا بين يديك عروس
و أنت العريس
جيلنا سعيد
لأن محافظنا محمود بيك السعيد
....
لم تنجح تلك المحاولة في ترقيته ولكنه حاز مكافئة و بعض الخدمات من المحافظ في خلال فترته ، يجلس مع ابنه ذات يوم و يقول (( لن يعطيك أحدهم ما تريد ، فاذهب و نله و لكن إياك و أن تكن خسيساً معي فسوف أقتلك ، اذهب ))
تمـــــــــــــــــــــــــــــــــــت
بقلم \ أنس القلا
من مجموعة باب اللوم
لمتابعتي على الفيسبوك
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق