قد بتر اليقين جام شكوكي
دامت سعادتي دهراً قبل الجنون
زوجتي ، إبنتي ، حفيدتي
شكوك ، شكوك ، شكوك
ما عدت أرى غير الخيانة
شك الولاء و الوفاء و الوجود
شك الولاء و الوفاء و الوجود
***
يطرق أحدهم باب الشقة في ظهيرة اليوم ، على
غير العادة في منتصف الأسبوع حيث لم يعتد
أحد زيارتهم ، يرن الجرس عدة مرات في إستعجال مبالغ فيه ، زوجته في المطبخ كعادتها
، تعمل على تجهيز الغداء لفردين ، البصل قد أدمع عينيها ، محمرة الأنف و بليلة
الخدود و دامعة العينين تتجه في عجلة و في يدها فوطة صغيرة ، تفتح الباب فتجدها
ابنتها الوحيدة ، تنظر إليها في دهشة تتأكد أن وجهها لا ينذر بالخناق أو الغضب
تنظر إلى يديها و تتأكد أنها لا تحمل معها حقيبة ملابسها ، بينما هي حائرة في
البحث عن السبب إذ بإبنتها تنتشلها من حيرتها بإبتسامتها المتفجرة بالفرحة ، تفرد
ذراعيها و تحتضن أمها ، تكاد تراقصها من نشوة الفرحة ، و أمها حائرة تبتسم على
إستحياء و تنتظر أن تعرف السبب و لكنها تراقصها ، تراقصها بخجل الغير عارفين بأصول
الرقص ، و تتشبث بالفوطة كي لا تنساها وسط غمار الفرحة ، لم يدم تساؤل عينيها فقد
نطقت أخيراً إبنتها (( ماما ... باركي لي ... أنا حامل ))
فكأن تلك العبارة كانت الإذن لها بأن تنسى الفوطة المتعلقة بيدها و أن تستسلم لحضن إبنتها و تراقصها و تشاركها الإنتشاء ، و لكن هذا الجسد الذي وقف على باب الشرفة جامد الثغر و متبلد العينين أوقفهم بهاجس الريب ، توجسوا من كلماته ، رد فعله الذي اعتادوه غير المألوف ... (( بابا ... بارك لي ... أنا حامل ))
ينظر لها في تعجب و يسألها (( هل يعرف زوجك بحملك هذا ؟ )) ...
تجيبه ((طبعاً ، أخبرته بالهاتف في طريقي إلى هنا ))
يرد مستنكراً (( و كيف كان رد فعله على هذا الخبر ؟! ))
تجيبه (( ماذا تعتقد كيف كان ؟! أكيد كان فرحان ))
يوليهم ظهره دون مباركة و يعود إلى مجلسه في الشرفة ، ليس في خلده شيء سوى علامة تعجب من إبتهاج زوج إبنته بالخبر ، يسائل نفسه ألم يشعر ببعض الشك في أن تلك النطفة لا تخصه ؟ كيف يسلم يقينه على طبق من ذهب آمناً مطمئناً ، ماذا لو لم تكن تخصه ؟ يسلم رأسه لمسنده و يحاول أن يثبت يقينه من خطأ زوج إبنته ، يحاول أن يفرض على فرحته ثوب الخطأ ، يحاول أن يقتنع أنه الوحيد الذي لا يخطئ يقينه أو بالأحرى لا أحد على الأرض يملك اليقين .
فكأن تلك العبارة كانت الإذن لها بأن تنسى الفوطة المتعلقة بيدها و أن تستسلم لحضن إبنتها و تراقصها و تشاركها الإنتشاء ، و لكن هذا الجسد الذي وقف على باب الشرفة جامد الثغر و متبلد العينين أوقفهم بهاجس الريب ، توجسوا من كلماته ، رد فعله الذي اعتادوه غير المألوف ... (( بابا ... بارك لي ... أنا حامل ))
ينظر لها في تعجب و يسألها (( هل يعرف زوجك بحملك هذا ؟ )) ...
تجيبه ((طبعاً ، أخبرته بالهاتف في طريقي إلى هنا ))
يرد مستنكراً (( و كيف كان رد فعله على هذا الخبر ؟! ))
تجيبه (( ماذا تعتقد كيف كان ؟! أكيد كان فرحان ))
يوليهم ظهره دون مباركة و يعود إلى مجلسه في الشرفة ، ليس في خلده شيء سوى علامة تعجب من إبتهاج زوج إبنته بالخبر ، يسائل نفسه ألم يشعر ببعض الشك في أن تلك النطفة لا تخصه ؟ كيف يسلم يقينه على طبق من ذهب آمناً مطمئناً ، ماذا لو لم تكن تخصه ؟ يسلم رأسه لمسنده و يحاول أن يثبت يقينه من خطأ زوج إبنته ، يحاول أن يفرض على فرحته ثوب الخطأ ، يحاول أن يقتنع أنه الوحيد الذي لا يخطئ يقينه أو بالأحرى لا أحد على الأرض يملك اليقين .
***
ما يفقد الرجل صوابه سوى الخيانة ، و ما أفقد
صاحبنا يقينه سوى الحب ، بدأت حكايته مع زميلته في العمل ، التي لا يدري كيف ظفر
بها ، لا يدري كيف سمحت له من بين كل هؤلاء المتشدقين لرضاها أن يقترب و يدخل هالة
ضوئها ، تشكك أيام في إبتسامتها الأولى ، ترقبها و راقبها عدة أيام ، لاحظ كل همسة
صامتة تبعثها له ، كل قبلة تنطق بها شفتاها في صمت ، كل إنحناءة و كل كلمة ، من
أنعمت عليهم بالحديث معها و من منحتهم شرف مس يدها ، كم مرة تغمض جفنيها و كم مرة
تمتص شفتيها و كم مرة تتنهد و كم مرة تذهب لتراجع مظهرها أمام المرآة ، و أخيراً
تيقن ، الإبتسامة تداعبه و القبلة تستهدفه و لمسة اليد تباغته و التنهيدة تعاتبه ،
اقترب و فاز بأول موعد بعد إنتهاء الدوام .
أغرق في العشق و سلم رايات اليقين و الإيمان و الثقة ، لم يلحظ إبتساماتها المرسلة في إتجاه هذا و ذاك ، لم يلحظ لمساتها لغيره و ظنها حوادث عرضية ، قد ظن تهربها من ملاقاته هو دلال الحبيبة لتزيد شوقه سعيراً ، كانت وحيدة و كانت تستحق الحب ، كان يظن نفسه المرسل بالوحي ليعوضها عما سلف ، كان اليقين أقوى منه و كان إيمانه برسالته أشد ... يتذكر آخر مكالمة هاتفية كأنها حدثت البارحة ، كانت قد تغيبت لأسبوع ، و لم ترد على الهاتف طوال غيابها ، ردت في تثاؤب ، لم تتعرف على صوته في بداية الأمر ، ثم أخيراً أدركت أنه صوت هذا الرجل الذي أوقعته في شباك الهوى ، لم يتيقن هو هل الصوت الذي يطن في خلفية صوتها يأتي من الشارع أم من فراشها ، يظهر عليه صوت رجل ، يقبل و يهمس و يداعب ، أما هي حتى عندما تيقنت من صوته ادعت أنها لا تعرفه و أغلقت الهاتف و بترت يقينه بلا رجعة ، تحير بين الذهاب إلى منزلها للتيقن من خيانتها أم يتستلم لما أدرك و ينتظر حتى تتكشف الحقيقة أمامه ، لم يقدر على منع نفسه من ارتداء ملابسه و المبيت أمام بيتها ، حتى غفا مرهقاً و استيقظ على صوت ضحكاتها متأبطة يد أحدهم و يتجهان نحو الميدان القريب ، صوت ضحكاتها هو هو و لكنه كان خاصاً به كما أملت عليه نفسه ، أما الآن ، فصوتها لا يخص سوى صاحب الذراع الذي تتأبطه ، أغلق تلك الصفحة مهدم اليقين بها ، بالمرأة ، بكل تاء مربوطة ، بكل ضحكة و همسة و لمسة ، بكل شيء .
***
أغرق في العشق و سلم رايات اليقين و الإيمان و الثقة ، لم يلحظ إبتساماتها المرسلة في إتجاه هذا و ذاك ، لم يلحظ لمساتها لغيره و ظنها حوادث عرضية ، قد ظن تهربها من ملاقاته هو دلال الحبيبة لتزيد شوقه سعيراً ، كانت وحيدة و كانت تستحق الحب ، كان يظن نفسه المرسل بالوحي ليعوضها عما سلف ، كان اليقين أقوى منه و كان إيمانه برسالته أشد ... يتذكر آخر مكالمة هاتفية كأنها حدثت البارحة ، كانت قد تغيبت لأسبوع ، و لم ترد على الهاتف طوال غيابها ، ردت في تثاؤب ، لم تتعرف على صوته في بداية الأمر ، ثم أخيراً أدركت أنه صوت هذا الرجل الذي أوقعته في شباك الهوى ، لم يتيقن هو هل الصوت الذي يطن في خلفية صوتها يأتي من الشارع أم من فراشها ، يظهر عليه صوت رجل ، يقبل و يهمس و يداعب ، أما هي حتى عندما تيقنت من صوته ادعت أنها لا تعرفه و أغلقت الهاتف و بترت يقينه بلا رجعة ، تحير بين الذهاب إلى منزلها للتيقن من خيانتها أم يتستلم لما أدرك و ينتظر حتى تتكشف الحقيقة أمامه ، لم يقدر على منع نفسه من ارتداء ملابسه و المبيت أمام بيتها ، حتى غفا مرهقاً و استيقظ على صوت ضحكاتها متأبطة يد أحدهم و يتجهان نحو الميدان القريب ، صوت ضحكاتها هو هو و لكنه كان خاصاً به كما أملت عليه نفسه ، أما الآن ، فصوتها لا يخص سوى صاحب الذراع الذي تتأبطه ، أغلق تلك الصفحة مهدم اليقين بها ، بالمرأة ، بكل تاء مربوطة ، بكل ضحكة و همسة و لمسة ، بكل شيء .
***
من أين لي التيقن من أن إبتسامات زوجتي كانت
دوماً تسفر عن نفسها من أجلي ، من أين لي أن كل إنهاكة لجسدها و شبقها المحفوف
بالآهات كان لي ، أنى لي اليقين أنها كلما أغمضت عينيها ارتأتني ، أنى لي بيقين أن
تلك النطفة التي ولدت و شبت و نضجت و تزوجت و أنهكت جيوبي و امتصت رحيق شبابي هي
ابنتي ، كلهن خائنات و لكننا نحن الرجال ندعي أننا لا ندري بخيانتهم ، و ندعي
إيماننا بولائهم الذي لا ينقض ، عهد أبدي بالوفاء الذي لا يموت ، فلو قام أحد
الرجال بالبحث و المراقبة لتداعت أسوار بيته في ثوان ، و لكن كلنا ننشد الراحة و
ما الراحة إلا في العمى عن كل شيء و اليقين بكل شيء ، طالما راقبتها و سمحت لها
بالعمل ، و لكن لم أقدر على الإستدامة على إدعاء اليقين و الثقة ، سجنتها ، نعم
سجنتها في هذا المنزل ، حبيسة جدرانه الإسمنتية ، لا تدري من الشارع سوى ما تطاله
الشرفة التي لا تخرجها أبداً وحدها ، و لا ترتفع عينيها على أحد الجيران و لو
بالخطأ ، بل لا تنظر لقرص الشمس الدامي في لحظات الغروب و لا تتأمل القمر و النجوم
، قضباني لا تسمح بالإجتياز و لا التأمل و المناشدة سوى جسدى و عيوني و رضاي ،
عندما أقف أمام المرآة و أحادثها أجدها تعاتبني ، و لكن هل أنا من أعلنت الحرب أم
هي ، هي المرأة التي خانت و هي المرأة التي خدعت و هي المرأة التي أوقعت بي في
شباكها و أنا الضحية ، الضحية الدائمة ، الغريب أنها لم تشكُ من حبسها في المنزل ،
من الممكن أن أكون قد أخطأت في حقها ، لكن من يدريني أنها لم تكت لتخونني لو أدركت
الفرصة ،
لا أحد يملك هذا اليقين كي يرد على تساؤلي ، و لهذا كان قراري هو الأسلم .
***
لا أحد يملك هذا اليقين كي يرد على تساؤلي ، و لهذا كان قراري هو الأسلم .
***
أحسد زوج إبنتي على يقينه و أخشى أن أنفرد به
و أستدرجه لقناعاتي و أدب فيه عذاب قد يهدم حياته ، فإبنتي التي لا أعلم أهي خاصتي
أم لا تحمل الآن نطفة لا أعلم أهي خاصة زوجها أم لا ، و لكن علينا جميعاً التظاهر
أننا على يقين من الولاء و الوفاء و الوجود !
تمــــــــــــت
بقلم \ أنس القلا
من مجموعة باب اللوم
باب اللوم ... اضغط هنا
باب اللوم ... اضغط هنا
لمتابعتي على الفيسبوك
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق