جاراتي
قريباتي
زميلاتي
أولادهن
حظوظ
بهجة
و ما لي أنا ؟!
أشقياء
بلا حظوظ
بلا فرحة
بلا نجاح
يلعبون في الطرقات
يتأخرون
يسهرون
يتغيبون
سيموتون
أو يدمنون
أو يزنون
بلا حظوظ
شياطين
أين حظي
ملائكتي
زميلاتي
قريباتي
جاراتي
أوفر حظاً
و سرور
زوجي
فقير
عيال
حِمل
مرض
كهل
راتب
يختفي
نفتقر
لا سند
لا حظوظ
جحيم
لا جنة
حرقة
وجع
حزن
دموع
حظوظ !
قريباتي
زميلاتي
أولادهن
حظوظ
بهجة
و ما لي أنا ؟!
أشقياء
بلا حظوظ
بلا فرحة
بلا نجاح
يلعبون في الطرقات
يتأخرون
يسهرون
يتغيبون
سيموتون
أو يدمنون
أو يزنون
بلا حظوظ
شياطين
أين حظي
ملائكتي
زميلاتي
قريباتي
جاراتي
أوفر حظاً
و سرور
زوجي
فقير
عيال
حِمل
مرض
كهل
راتب
يختفي
نفتقر
لا سند
لا حظوظ
جحيم
لا جنة
حرقة
وجع
حزن
دموع
حظوظ !
***
تجلس على الكنبة واضعة حلة فيها كوسة على
حجرها ، ممسكة بإحداها و في وسط عملية التقوير تلتفت نحو الساعة على الحائط ...
(( بقينا العصر ، العيل اتأخر لحد ذا الوقت ، يكون عمل حادثة ! ، يا رب اجعل العواقب سليمة ، يا رب ))
...
تمر دقائق و تقوم إلى زوجها في حجرة النوم ، نغزته بيدها فلم يفق فرجرجت جسمه ...
(( خير يا بدرية ؟! ))
(( ابنك محمود ))
(( عمل إيه ؟! ))
(( لم يرجع من المدرسة ))
(( لا تقلقي ، سيرجع ))
(( يا سيد ، كان زمانه رجع من ساعتين ))
(( استهدي بالله ، سيرجع ))
...
تمر دقائق و يطرق أحدهم الباب ، تهرع بدرية مسرعة نحو الباب و تفتحه ، لتجده ابنها ...
(( أين كنت يا غبي ؟! ))
تمسكه من أذنه و تشده منها ، تستوقفها قولة زوجها سيد (( أتركيه يا بدرية ))
...
تندب حظها العثر ، و تحسد الجارات و القريبات و الزميلات ، أولادهن ناجحون في المدارس ، و دائماً يتحاكون بتفوقهم و أخلاقهم ، الولد منهم عندما يأتي إلى العمل ينكب على يد أمه يقبلها و يحمل لها أكياس الخضار ، و يساعدها في عملها لو مرضت ، يستيقظون صباحاً و ينزلون ليقفوا في طابور العيش و لا يتأففون ...
أما أنا ما لي غير حظي العسر ، أستيقظ الفجر لأحضر الإفطار ، و أنزل لأقف في الطابور و أسلم بطلوع الروح من هؤلاء النسوة المتبطلات و المتبجحات ، و أعود حاملة الخبز الساخن على ذراعي ، لأجهز الشاي من أجل سيد و أرتدي ملابسي و أنزل للعمل ، ينتهي العمل و أرجع مسرعة لأجهز الطعام و أرى أين يوجد الأولاد ...
...
(( محمود يزوغ من المدرسة و يذهب للعب الكرة كل يوم و أنت تشجعه بسكوتك ))
(( محمود ولد يا محمود ))
(( نعم يا بابا ))
(( صحيح إنك تزوغ كل يوم من المدرسة ؟! ))
(( أصل ، أصل .... ))
(( آخرة مرة أسمع أنك زوغت من المدرسة ، روح اعمل الواجب ))
...
تنظر بدرية لزوجها شذراً
(( هكذا فقط ! ))
(( أعمل إيه ؟! ))
(( اضربه ، زعق له ))
(( أنا عندي صداع يا بدرية ، روحي اعملي شاي ))
...
تقوم و تلطم على وجهها مبرطمة (( يا ميلة نصيبك يا بدرية ))
...
صوت كوب ينكسر قادم من المطبخ ، تجري نحو المطبخ
(( أنت عملت إيه يا سعيد ؟! ))
(( أشرب كوب ماء ))
(( أترك الكوب المكسور و أخرج من هنا ))
...
محمود يهرب من المدرسة و يلعب كرة ، قد يكون يشرب سجائر أو يشاهد أفلام جنسية ، أو يقوم أحد باستغلاله في السرقة أو أي شيء سيء ، حظي السيء ، أم مروان ... ابنها أراد أن يرد لها جميل تربيته و نجاحه في حياته فقدم لها في قرعة الحج و غداً ستسافر ، أما أنا حظي العكر فيه محمود و سعيد ، أشقياء ، لا يعرفون مصلحتهم ، و سيد .. مهمل و كأني أمهم و أبوهم ، أنى لي وقت لكل هذا ...
(( محمود و سعيد ))
لم يرد أحد
(( أنت يا عيل أنت و هو ))
لم يرد أحد
تمسك بالشبشب و تنطلق نحو حجرتهما
(( الصلاة ، قم صل أنت و هو ))
محمود يدعي النوم و سعيد قام مماطلاً نحو الحمام ، تكشف الغطاء عن محمود ، و تضربه بالشبشب
(( الصلاة يا غبي ، ستدخل النار ))
يقفز مفزوعاً و يجري أمامها في الشقة حتى وصل أمام الحمام
(( كل يوم تضربيني ! أنا إنسان ، لازم تحترميني ))
(( آه يا غبي )) و تضربه بالشبشب حتى انقطع على ذراعه
تصرخ و تتركه و تعود لتجلس على الكنبة ، تبدأ في البكاء ، تبكي بلا توقف ، تندب حظها ، لا فائدة ، أنا المرأة الأسود حظاً في هذ العالم ...
تنظر لباب الحمام ، ما يزال محمود منتظراً خروج سعيد
تقم مسرعة نحو باب الحمام و تطرقه بعنف (( يا معفن خلص ))
...
ترتدي عباءة الصلاة و تبدأ في الصلاة ، تصل للسجود و تستسلم للبكاء ، يا رب رحمتك يا رب بدل حظي ، تنتهي من الصلاة ..
(( الصلاة يا جزم ))
تهرع إلى زوجها
(( أولادك لا يصلون يا سيد ، يضيعون ، أقتل نفسي يا ناس ! ))
(( استهدي بالله يا بدرية ))
(( أنا عندي صداع و لا أقدر على الوقوف ))
(( قلت لكِ مائة مرة ... استهدي بالله يا بدرية ))
(( أم حسن ابنها دخل كلية طب و أم سامي ابنها تزوج الأسبوع الماضي و سلوى بنت مدام زكية طلعت الأولى على مدرستها و أنا حظي الأسود ، عيلين أسوأ من بعض ))
(( استهدي بالله يا بدرية ))
...
تلف رأسها بإيشارب و تربطه بقوة ، و تخرج للصالة
(( واجب المدرسة يا عيل أنت و هو ))
تمسك بكتاب كان على السفرة ، تتصفحه
(( خطك معفن يا محمود ، هات الشبشب و أنت آتٍ ))
ابن سيدة بائعة الخضار ، ترك المدرسة و عمل خطاط ، و ابني يكتب نبش فراخ !
...
يأتيها صوت سيد من داخل الحجرة
(( استهدي بالله يا بدرية ))
(( أنت لا حاسس بأي شيء و لا حامل هم العيال ))
يا ميلة حظك يا بدرية ، يا حظك الأسود يا بدرية ، يا دنيا سودة يا بدرية
تمـــــــــــــــت
(( بقينا العصر ، العيل اتأخر لحد ذا الوقت ، يكون عمل حادثة ! ، يا رب اجعل العواقب سليمة ، يا رب ))
...
تمر دقائق و تقوم إلى زوجها في حجرة النوم ، نغزته بيدها فلم يفق فرجرجت جسمه ...
(( خير يا بدرية ؟! ))
(( ابنك محمود ))
(( عمل إيه ؟! ))
(( لم يرجع من المدرسة ))
(( لا تقلقي ، سيرجع ))
(( يا سيد ، كان زمانه رجع من ساعتين ))
(( استهدي بالله ، سيرجع ))
...
تمر دقائق و يطرق أحدهم الباب ، تهرع بدرية مسرعة نحو الباب و تفتحه ، لتجده ابنها ...
(( أين كنت يا غبي ؟! ))
تمسكه من أذنه و تشده منها ، تستوقفها قولة زوجها سيد (( أتركيه يا بدرية ))
...
تندب حظها العثر ، و تحسد الجارات و القريبات و الزميلات ، أولادهن ناجحون في المدارس ، و دائماً يتحاكون بتفوقهم و أخلاقهم ، الولد منهم عندما يأتي إلى العمل ينكب على يد أمه يقبلها و يحمل لها أكياس الخضار ، و يساعدها في عملها لو مرضت ، يستيقظون صباحاً و ينزلون ليقفوا في طابور العيش و لا يتأففون ...
أما أنا ما لي غير حظي العسر ، أستيقظ الفجر لأحضر الإفطار ، و أنزل لأقف في الطابور و أسلم بطلوع الروح من هؤلاء النسوة المتبطلات و المتبجحات ، و أعود حاملة الخبز الساخن على ذراعي ، لأجهز الشاي من أجل سيد و أرتدي ملابسي و أنزل للعمل ، ينتهي العمل و أرجع مسرعة لأجهز الطعام و أرى أين يوجد الأولاد ...
...
(( محمود يزوغ من المدرسة و يذهب للعب الكرة كل يوم و أنت تشجعه بسكوتك ))
(( محمود ولد يا محمود ))
(( نعم يا بابا ))
(( صحيح إنك تزوغ كل يوم من المدرسة ؟! ))
(( أصل ، أصل .... ))
(( آخرة مرة أسمع أنك زوغت من المدرسة ، روح اعمل الواجب ))
...
تنظر بدرية لزوجها شذراً
(( هكذا فقط ! ))
(( أعمل إيه ؟! ))
(( اضربه ، زعق له ))
(( أنا عندي صداع يا بدرية ، روحي اعملي شاي ))
...
تقوم و تلطم على وجهها مبرطمة (( يا ميلة نصيبك يا بدرية ))
...
صوت كوب ينكسر قادم من المطبخ ، تجري نحو المطبخ
(( أنت عملت إيه يا سعيد ؟! ))
(( أشرب كوب ماء ))
(( أترك الكوب المكسور و أخرج من هنا ))
...
محمود يهرب من المدرسة و يلعب كرة ، قد يكون يشرب سجائر أو يشاهد أفلام جنسية ، أو يقوم أحد باستغلاله في السرقة أو أي شيء سيء ، حظي السيء ، أم مروان ... ابنها أراد أن يرد لها جميل تربيته و نجاحه في حياته فقدم لها في قرعة الحج و غداً ستسافر ، أما أنا حظي العكر فيه محمود و سعيد ، أشقياء ، لا يعرفون مصلحتهم ، و سيد .. مهمل و كأني أمهم و أبوهم ، أنى لي وقت لكل هذا ...
(( محمود و سعيد ))
لم يرد أحد
(( أنت يا عيل أنت و هو ))
لم يرد أحد
تمسك بالشبشب و تنطلق نحو حجرتهما
(( الصلاة ، قم صل أنت و هو ))
محمود يدعي النوم و سعيد قام مماطلاً نحو الحمام ، تكشف الغطاء عن محمود ، و تضربه بالشبشب
(( الصلاة يا غبي ، ستدخل النار ))
يقفز مفزوعاً و يجري أمامها في الشقة حتى وصل أمام الحمام
(( كل يوم تضربيني ! أنا إنسان ، لازم تحترميني ))
(( آه يا غبي )) و تضربه بالشبشب حتى انقطع على ذراعه
تصرخ و تتركه و تعود لتجلس على الكنبة ، تبدأ في البكاء ، تبكي بلا توقف ، تندب حظها ، لا فائدة ، أنا المرأة الأسود حظاً في هذ العالم ...
تنظر لباب الحمام ، ما يزال محمود منتظراً خروج سعيد
تقم مسرعة نحو باب الحمام و تطرقه بعنف (( يا معفن خلص ))
...
ترتدي عباءة الصلاة و تبدأ في الصلاة ، تصل للسجود و تستسلم للبكاء ، يا رب رحمتك يا رب بدل حظي ، تنتهي من الصلاة ..
(( الصلاة يا جزم ))
تهرع إلى زوجها
(( أولادك لا يصلون يا سيد ، يضيعون ، أقتل نفسي يا ناس ! ))
(( استهدي بالله يا بدرية ))
(( أنا عندي صداع و لا أقدر على الوقوف ))
(( قلت لكِ مائة مرة ... استهدي بالله يا بدرية ))
(( أم حسن ابنها دخل كلية طب و أم سامي ابنها تزوج الأسبوع الماضي و سلوى بنت مدام زكية طلعت الأولى على مدرستها و أنا حظي الأسود ، عيلين أسوأ من بعض ))
(( استهدي بالله يا بدرية ))
...
تلف رأسها بإيشارب و تربطه بقوة ، و تخرج للصالة
(( واجب المدرسة يا عيل أنت و هو ))
تمسك بكتاب كان على السفرة ، تتصفحه
(( خطك معفن يا محمود ، هات الشبشب و أنت آتٍ ))
ابن سيدة بائعة الخضار ، ترك المدرسة و عمل خطاط ، و ابني يكتب نبش فراخ !
...
يأتيها صوت سيد من داخل الحجرة
(( استهدي بالله يا بدرية ))
(( أنت لا حاسس بأي شيء و لا حامل هم العيال ))
يا ميلة حظك يا بدرية ، يا حظك الأسود يا بدرية ، يا دنيا سودة يا بدرية
تمـــــــــــــــت
بقلم \ أنس القلا
من مجموعة باب اللوم
لمتابعتي على الفيسبوك
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق