السبت، 12 أكتوبر 2013

باب التوهم _ قصة قصيرة



بت في ذكرى عينيها دهراً 
أحبتني فملكت نعاسها 
تقبل صورتي ثم تغفو 
بإسمي دائماً تشدو 
يحسدوننا من فيض عشقنا 
نخطف راحة السريرة كنا 
ثم افترقنا 
تباعدنا 
تخاصمنا 
تناسينا 
و نسينا 
و لم ينس الناس 
عيونهم تحادثني 
لم البعد ؟
لم الفراق ؟
يكرهونني 
يحبونها
حسدوني 
ففارقتها 
يكرهوني فكرهتها !
أحبتني دوماً 
و كنت أحبها !

***
لا أعلم من أين ظهرت ! هي فقط انبثقت كالنبت في الصحراء ، أطلت من خلف الغيوم في يوم حار ، رسمت النجوم على شكل إبتسامة في السماء ، هي فقط حدثت كالشروق الأول على عيون آدم و الشرارة الأولى في عيون مكتشف النار ، مفتشة صغيرة السن و فائرة الأنوثة ، منتفخة الشفتين و تملك غمازتين سبحان الذي أبدع ، عندما رأيتها بلل الشاي قميصي و سال على شفتي كأني لا أدري أين يكون فمي ، يا لحظ نعيم الجميل فمفتشته إمرأة هضيم ...

ينظر في المرآة و يتأكد من تسريحة شعره ، يفرك ذقنه الخشنة حديثة النبت و التي تجعله أكثر جمالاً ، يبتسم ، ينفث في يده ليتشمم رائحة نفسه ، يتأكد من تمكن معجون الأسنان منها فهو لا يريدها أن تتأفف من رائحة فمه ، فربما تكون من هؤلاء النوع من النساء اللاتي يجذبهن إهتمام الرجل بنظافة أسنانه و ربما الإمتناع عن شرب السجائر ، يجب أن تفوح من جسده رائحة العطر ليغطي عبيرها تلك الهالة حول جسده ، ينتهي من تأكده و تتميمه  ، يغلق باب شقته مخلفاً وراءه شقة مدججة برائحة العطر ...
(( صباح الخير ، أريد من كل فرد في الإدارة ملف يحتوي على جميع بياناته ، الإسم ، العمر ، العنوان ، رقم الهاتف ، الرقم القومي ، صورة شخصية ... ضروري يا جماعة لعمل قاعدة بيانات للإدارة كلها ... أي استفسار ؟ ))
تنظر للجالسين في الإدارة منتظرة أي استفسار و لكن لا شيء ، يصل نعيم في تلك اللحظة ، فتستوقفه بعد أن ألقى الصباحات على الجميع ...
(( نعيم من فضلك ثانية ))
(( نعم ، أؤمريني ))
(( أريد منك ملف به بياناتك و صورة شخصية ))
(( غداً ، يكون عندك ))
...
ربما تكون من هؤلاء النسوة اللاتي يعجبن بالخط الجميل ، و لكني لا أملك خط جميل ! سأكتب بياناتي على الكمبيوتر و أطبعها ، و صورتي ... أي صورة سأختار ... هذه ليست جميلة فلقد كنت ذا شارب و لن أخاطر ... ربما تلك هي الأفضل ... لا لا إنها باهتة ... نعم بالتأكيد تلك الصورة هي الأفضل ، إبتسامتي قوية و تسريحة شعري تشبهني الآن ، مكتمل الرجولة و الأناقة ، نعم ...
...
يمر يوم آخر و قد سلم إليها الملف المطلوب ، يتمنى لو يراها كل يوم ، يجلس في بيته و يفكر فيها و كيف يصل لقلبها ،
يتذكر تلك الصورة التي أرفقها بالملف ، يخرج كيس الصور و يبحث عن مثيلاتها ، يتأملها ، هل فعلاً ستراني جميلاً !
واحد ، اثنين ، ثلاثة ... ثلاثة صور فقط ! ... لقد كانوا خمسة ... واحد ، اثنين ، ثلاثة ...يبدو أننا أرفقت اثنين بالملف لا واحدة !
...
يجلس جلسته اليومية في الشرفة ، فربما تظهر جارة له تبادله النظرات ، و تقع في عشقه ، يأتي بدفتره الشخصي و يفتحه على صفحة بيضاء ، و يبدأ في الكتابة ...
( نهى )
ثم يستلم الذكريات اليومية استلام المواظب على الشراب أو الصلاة ...
الأستاذة نهى ، البضة السمينة ، ذات الضحكة البيضاء ، تحتضنني و تعبث بشعري و ربما قبلتني مرة أو اتثتين ، كانت سبب مواظبتي على الدراسة في المدرسة الإعدادية ، و كانت سبب حسد زملائي ، من المؤكد أنها كانت تهيم فيّ عشقاً و ما منعها عن اختطافي و الزواج مني أو حتى أن تدعوني ذات يوم إلى فراشها ، تجعلني أعبث بنهديها و ألثم جسدها طرباً و تعبث بشعري طرباً إلا خوفها من كلام الناس ...
لطالما كنت جذاباً أختطف القلوب و أحطم الحواجز و الفوارق الزمنية و العادات و التقاليد و حتى المحرمات ، لا تستطيع أي امرأة مقاومتي ، و ما أفعل ذلك عن قصد و لكنها طبيعتي التي تجذبهم فأنا كالورد الذي يجذب النحل و العسل الذي يخطف ألباب النمل ...
يشعر بالنعاس ، فقام تاركاً دفتره الشخصي على صفحة مكتوب فيها ( نهى ) و فقط لا شيء آخر ...
يوم آخر من العمل ، يجلس على كرسيه و ينهمك في عمله ، و تلك الدفاتر المتراكمة على مكتبه ، يرقب المارين أمام الباب و كلما دخل أحدهم الحجرة التفت منتبهاً ، يبحث في الوجوه عن المفتشة و لكن لا فائدة ، مرت ساعات العمل ثقيلة ، يترقب وصولها و لكنها لم تأت .
يوم و آخر و انتهى الأسبوع و لكنها لم تأت و لم تبعث بمرسال ، من المؤكد أنها قد احتفظت بصورتي ، تقبلها كل يوم قبل أن تنام ثم تغفو ، تبحث عني في أحلامها و لكنها لا تجدني فأنا لست بذلك الرجل السهل العثور عليه ، من المؤكد أنها ستعود لتتأمل في وجهي و تحفظ قسماته ، نعم ستأتي ...
الأسبوع التالي ظهرت أخيراً ، نادتني على استحياء ، و قالت " يبدو أنك قد أرفقت صورتين بالملف بدلاً من واحدة ، تفضل ، لم اكتشف ذلك سوى في نهاية لأسبوع " من المؤكد أنني لست ذلك الساذج الذي ستنطلي عليه تلك الخدعة ، فهي قد احتفظت بها و ربما قامت بطباعتها في استوديو ما ، فمن المؤكد أنها تهتم بي ، انظروا إلى ابتسامتها ، نداءها الرقيق ، تحبني ، بل تهيم فيّ عشقاً ...
يبدأ في عادته اليومية جالساً في شرفة منزله ...
على تلك الصفحة الموجودة بتاريخ اليوم يظهر عدد من الأسماء
نهى ، أم أحمد ( البقالة ) ، آية بنت الجيران ، مي طبيبة الأسنان ، مدام تسنيم ، و أخيراً تلك التي تهيم فيّ عشقاً سهير المفتشة ...
يغلق الدفتر و يسلم رأسه لمسند الكرسي و ينظر للسماء مبتسماً " نعم تحبني " ...



تمـــــــت

                                                                                                                          بقلم \ أنس القلا 

من مجموعة باب اللوم
باب اللوم ... اضغط هنا

لمتابعتي على الفيسبوك 



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق